محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
587
تفسير التابعين
كذا كذا ، قال : أخبرني أنت ، فقال : ألا تعجبون من هذا ؟ أخبرته عن ابن مسعود ، ويسألني عن رأيي « 1 » . ولذا نجد الكوفيين من أكثر المدارس التزاما بآثار شيخها ، واتضح هذا في تفسيرهم ، فإن عامة ما يروى في كتب التفسير عن أصحاب عبد اللّه الملازمين له هو مما نقلوه عنه - رضي اللّه عنه - . فهذا مرة الذي روى عن ابن مسعود فأكثر لا نجد له في كتب التفسير إلا أقل القليل من المروي من اجتهاده « 2 » . بل إننا نجد الأثر يمتد إلى الطبقة التي أخذت عن أصحاب عبد اللّه ، فمع أنها لم تلق ابن مسعود ولم تره إلا أنها من أحرص التابعين على الاستدلال بأقواله وآثاره في التفسير « 3 » . وعموما فإن المدرسة الكوفية من أقل المدارس مخالفة لأستاذها - رضي اللّه عنه « 4 » - . وأظن أن من أسباب كثرة الاشتغال بآثار شيخهم قلة السنن والأحاديث المروية عندهم ، مع ما تميزت به المدرسة من الورع في التحديث ، فقد كان بعضهم يتشكك في حفظه لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فيؤثر ألا يحدث عنه صلى اللّه عليه وسلّم خشية أن يقع في الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 47 ) . ( 2 ) نقل من تفسير ابن مسعود ( 216 ) رواية ، أي ما نسبته ( 25 ، 0 ) من مجموع تفسير عبد اللّه ، في حين أنه لم يرد عنه في تفسير ابن كثير إلا ( 5 ) روايات فقط من اجتهاده . ( 3 ) بخلاف غيرهم من أصحاب المدارس الأخرى ، لا سيما أصحاب ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، فإنهم من أكثر تلاميذ المدارس مراجعة ومخالفة لأستاذهم . ( 4 ) بلغ نسبة المروي عن الكوفيين في الاعتماد على قول الصحابي ( 04 ، 0 ) ، في حين كان نسبة اعتماد البصريين على ذلك ( 02 ، 0 ) ، وعند المكيين أقل من ( 008 ، 0 ) فقط .